logo

ذكريات وعبر وحسرة قلب

كتب: نافذة مصر البلد - 2017-05-19 00:01:58

 

بقلم

سامية عابدين

 

عشت في واحة سيوة مع اسرتي الصغيرة فترة من الزمن..زادت عن الثماني سنوات..صادفت هناك قصة غريبة...حيث كنت اعمل في مدرسة هناك ولاحظت وجود طالب هادئ جدا ومنطوي في الفصل وابيض وشعره اصفر رغم ان اهل سيوة يتميزون ببشرة سمراء....اقتربت منه وسألته اسمك ايه يا حبيبي فلم يرد...سالته مرة اخرى فلم يرد....شعرت انه لم يفهمني...فقلت له من باب الدعابة بما اني معلمة لغة انجليزية...what's your name?

فوجئت بانه يرد علي ..بان اسمه كان جون...ولكن حاليا اسمه محمد....وجدته يتحدث الانجليزية بطلاقة وفرح انني افهمه ويفهمني....سالته عن بلده رد بانه من امريكا الجنوبية من دولة فنزويلا...وجاء مع ابيه لمصر مهاجرا...

مهاجرا؟؟؟!!!!! من امريكا الى مصر؟

انا في ذهول....سالته عن السبب قال جئت لاتعلم الاسلام الصحيح..لان مصر بلد الازهر ومنارة التدين والالتزام..كتمت تعجبي من كلامه حتى اسمعه للآخر...طبعا مصر بلد الازهر الذي علم الدنيا كلها الاسلام الوسطي لكن يجب ان نواجه انفسنا بحقيقة ان مصر ليست بلد الالتزام وتطبيق الاسلام الصحيح لا في سلوكيات ولا التزام ديني ولا حتى في المظهر والاحتشام...مصر فيها تحرر مثل الدول الاوروبية..واحيانا كثيرة انحلال.المهم في نهاية اليوم الدراسي جاء والد التلميذ لاصطحابه الى المنزل فوجئت برجل يلبس جلبابا ابيض ناصع...وذو لحية كثيفة....وعلى وجهه سمت الصلاح.علاوة على ذلك وجود علامة صلاة في وجهه.....قمة في الادب..تحدثت معه حتى اعرف ظروف محمد ابنه..اخبرني ان امه ليست مسلمة وهي تدمن شرب الخمر..حاول اصلاحها دون جدوى...فطلقها وجاء الى مصر كي ينجو بابنه من اسلوبها الخاطئ في التربية وحتى يتعود على سلوكيات الاسلام في مصر.....طلب مني ان استقطع من وقتي ساعة كل يوم اعلم ابنه العربية والقرآن والإنجليزية التي هي اصلا تخصصي..فوافقت رغم انني كنت لا أملك وقت للدروس الخاصة ولكن اردت مساندة محمد ودعمه وخصوصا انه بعيدا عن امه.....

كان في قمة الذكاء ويتعلم بسرعة رغم ان حركته الكثيرة وشقاوته كانت توترني....

بعد عامين من وجود محمد وابيه في مصر اختفيا فجأة دون مقدمات وكنت قد تركت مدرسة محمد وانتقلت لاخرى فابتعدت عنه ...تساءلت لماذا اختفيا...هل عادا الى فنزويلا؟

هل اصيب الاب بحالة إحباط عندما لم يجد غايته في مصر وهي تربية ابنه على الاسلام الصحيح والالتزام.....أشعر انه صدم مما رآه...ماذا لو كان في مصر الآن وسمع وزير الأوقاف وهو يمنع المكبرات في صلاة التراويح التي تشعرنا بروحانيات رمضان ماذا لو سمع ابو محمد الفنزويلي الذي هاجر الى مصر يبحث عن الاسلام وزير الاوقاف وهو يشترط ان يسلم المسلم بطاقته للمسجد اذا عزم على صلاة التراويح او الاعتكاف ..وكانه في لجنة او في قسم شرطة...مساجد الله ليس لدخولها شروط الا الطهارة ..ماذا لو كان الان في مصر وسمع برنامج مسيلمة البحيري وهو يطعن في الثوابت وفي صحيح البخاري ومسلم......ماذا لو سمع أولئك المضللون الذين يتهمون الاسلام بدين الارهاب؟؟؟؟

مصر التي جئت مهاجرا لها يا ابو محمد الفنزويلي تبحث عن الاسلام الصحيح......تحارب الازهر والاسلام وتهين المشايخ والعلماء وترفع من شان أصحاب التفاهات والمساخر والمضللين......

عد ادراجك يامن جئت مهاجرا وابحث عن تربية ابنك على الاسلام في وطن آخر......


آخر التعليقات


اترك تعليقاً

Tweets by masrelbalad