logo

العمل التطوعي ومدى دوره في تنمية المال العام

كتب: نافذة مصر البلد - 2017-03-14 21:31:24

بقلم

د / بشير عبد الله علي

من علماء الأزهر الشريف

للعمل التطوعي دور كبير في بناء الدولة وتنمية المال العام  ، فقد كانت إيرادات الدولة من المال العام في بدايتها ، معتمدةٌ على العمل الاختياري  التطوعي ، ومن ذلك ما قدمته السيدة خديجة - رضي الله تعالى عنها -  من مالها الخاص ، يدل على ذلك ما جاء في مسند أحمد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها – قالت : كان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء ، قالت : فغرت يوماً فقلت : ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق ؛ قد أبدلك الله – عز وجل – خيراً منها ، قال : (( ما أبدلني الله – عز وجل – خيراً منها ؛ قد آمنت بي إذ كفر بيَّ الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ، ورزقني الله – عز وجل – ولدها إذ حرمني أولاد النساء )) وبناءً على ذلك يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بدأ التبرع بمال بيته قبل أن يتوجه إلى الذين أسلموا في ذلك الوقت ، وبذلك يكون مال الرسول – صلى الله عليه وسلم – يمثل أول مال تطوعي وخيري يدخل ضمن المال العام ومن الأسماء التي ظهرت في قوائم المتبرعين يجئ اسم أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وذلك من خلال إنفاقه لتحرير بعض المسلمين الذين كانوا عبيداً ، تحت غلاة بعض المشركين  – يدل على ذلك ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن عروة عن أبيه قال : أعتق أبو بكر ممن كان يُعذَّب في الله ( عز وجل ) سبعة : عامر بن فَهيرة ، وبلال ، وزِنّيرة ، وأم عبيس ، والنهدية وابنتها ، وجارية بني عمرو بن مؤل واسمها لبيبة .

ومن إنفاقه أيضاً ، أنه سخر نفسه وماله لله – تعالى – وللرسوله -  صلى الله عليه وسلم -  يدل على ذلك أيضاً ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( ما نفعني مالٌ كما نفعني مالُ أبي بكر )) قال : فبكى أبو بكر ، فقال : هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله .

ـ على أن هذه الأعمال الخيرية كانت أعمال تطوعية فردية ثم تحولت بعد ذلك إلى أعمال خيرية جماعية كما وقع في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فالمؤخاة بين المهاجرين والأنصار تضمن تكافلاً اجتماعياً وهذا التكافل لم يكن فردياً ذلك أن السلطة السياسية العليا متمثلةً في شخص الرسول – صلى الله عليه وسلم – كانت طرفاً في المؤاخاة التي تمت ، وقد ذكر القرآن الكريم أهمية استثمار الدولة للجهود التطوعية ومدى تأثير ذلك على تنمية المال العام قال تعالى : (( حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًاآتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا  ))

فالآيات توضح الأثر الكبير لاستغلال واستثمار جهود الناس التطوعية ومدى تأثير ذلك على تنمية المال العام واستثمار ثرواته بأيدي أبنائه .

فهذا ذا القرنين يستعين بجهود المجتمع التطوعية ، كي يقيم لهم سداً عالياً يحمي المجتمع من شر يأجوج ومأجوج ، حيث أقام السد من قطع الحديد التى جمعوها له ، ثم أمرهم أن يوقدوا عليه النار فأوقدوها حتى انصهر الحديد ، فصب عليه النحاس المذاب ، فأصبح سداً صلباً منيعاً فما اسطاع المغيرون أن يتسلقوا السد ؛ لارتفاعه وملاسته وما استطاعوا أن يثقبوه ؛ لصلابته .

وهكذا نعلم الأهمية الكبرى لأعمال الأفراد التطوعية ومدى تأثيرها على تنمية وحماية المجتمع .

 

 

 Tweets by masrelbalad